ابن الأثير

553

الكامل في التاريخ

مساكنهم ويأخذ منهم الجزية ، فأجابهم إلى ذلك ، فاشتروا حينئذ من أموال الفرنج ، وترك الفرنج أيضا أشياء كثيرة لم يمكنهم بيعها من الأسرّة والصناديق والبتّيّات ، وغير ذلك ، وتركوا أيضا من الرخام الّذي لا يوجد مثله ، من الأساطين والألواح والفصّ وغيره ، شيئا كثيرا ، ثمّ ساروا . ذكر رحيل صلاح الدين إلى صور ومحاصرتها لمّا فتح صلاح الدين البيت المقدّس أقام بظاهره إلى الخامس والعشرين من شعبان يرتّب أمور البلد وأحواله ، وتقدّم بعمل الرّبط والمدارس ، فجعل دار الاسبتار مدرسة للشافعيّة ، وهي في غاية ما يكون من الحسن ، فلمّا فرغ من أمر البلد سار إلى مدينة صور ، وكانت قد اجتمع فيها من الفرنج عالم كثير ، وقد صار المركيش « 1 » صاحبها والحاكم فيها ، وقد ساسهم أحسن سياسة ، وبالغ في تحصين البلد ، ووصل صلاح الدين إلى عكّا ، وأقام بها أيّاما ، فلمّا سمع المركيش « 2 » بوصوله إليها جدّ في عمل سور صور وخنادقها وتعميقها ، ووصلها من البحر إلى البحر من الجانب الآخر ، فصارت المدينة كالجزيرة في وسط الماء لا يمكن الوصول إليها ولا الدنوّ منها . ثمّ رحل صلاح الدين من عكّا ، فوصل إلى صور تاسع شهر رمضان ، فنزل على نهر قريب [ من ] البلد بحيث يراه ، حتى اجتمع النّاس وتلاحقوا ، وسار في الثاني والعشرين من رمضان ، فنزل على تلّ يقارب سور البلد ، بحيث يرى القتال ، وقسم القتال على العسكر كلّ جمع منهم له وقت معلوم يقاتلون فيه ،

--> ( 1 - 2 ) . المركيس . P . C